علي أصغر مرواريد

249

الينابيع الفقهية

فصل : وفي الآية بيان لأمرين : أحدهما مندوب والآخر فرض ، فالمندوب هو أن يجعل الرضاع تمام الحولين لأن ما نقص عنه يدخل به الضرر على المرتضع ، والفرض أن مدة الحولين التي تستحق المرضعة الأجر فيها ولا تستحق فيما زاد عليه وهو الذي بينه الله تعالى بقوله : فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن ، فثبتت المدة التي يستحق فيها الأجرة على ما أوجبه الله تعالى في هذه الآية . وإنما قال تعالى : حولين كاملين ، وإن كانت التثنية تأتي على استيفاء السنتين لدفع التوهم من أنه على طريقة التغليب كقولهم : سرنا يوم الجمعة ، وإن كان السير في بعضه ، وقد يقال : أقمنا حولين ، وإن كانت الإقامة في حول وبعض من الحول الثاني فهو لرفع الإبهام الذي يعرض في الكلام ، فإن قيل : هل تلزم الحولين في كل مولود ؟ قيل : فيه خلاف . قال ابن عباس : لا ، لأنه يعتبر ذلك بقوله : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، فإن ولدت المرأة لستة أشهر فحولين كاملين وإن ولدت لسبعة أشهر فثلاثة وعشرون شهرا وإن ولدت لتسعة أشهر واحد وعشرون شهرا ، يطلب لذلك التكملة لثلاثين شهرا في الحمل والفصال الذي يسقط به الفرض ، وعلى هذا يدل أخبارنا لأنهم رووا أن ما نقص عن أحد وعشرين شهرا فهو جور على الصبي ، وقال الثوري : هو لازم في كل ولد إذا اختلف والداه رجعا إلى الحولين من غير نقصان ولا زيادة ، لا يجوز لهما غير ذلك ، والرضاع بعد الحولين لا حكم له في التحريم عندنا وبه قال ابن عباس وأكثر العلماء . وقوله : وعلى المولود له رزقهن ، أنه يجب على الأب إطعام أم الولد وكسوتها ما دامت في الرضاعة اللازمة إذا كانت مطلقة عند أكثر المفسرين . فصل : أما قوله تعالى : لا تضار والدة بولدها ، فله تقديران : أحدهما : - لا تضارر ما لم يسم فاعله أي لا ينزع الولد منها ويسترضع امرأة أخرى مع إجابتها إلى الرضاع بأجرة المثل ولا مولود له وهو الوالد ، أي لا تضارر والدة بأن لا تمتنع